تتجه الحكومة المغربية، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، نحو اتخاذ إجراءات تشريعية جديدة تهدف إلى حماية الأطفال من مخاطر العالم الرقمي، من خلال إعداد مشروع قانون يقضي بمنع القاصرين الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة من الولوج إلى منصات التواصل الاجتماعي وبعض الألعاب الإلكترونية التي تشكل خطراً على سلامتهم النفسية والسلوكية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تنامي المخاوف المرتبطة بالاستخدام المفرط للمنصات الرقمية من طرف الأطفال والمراهقين، وما قد يترتب عنه من آثار سلبية على صحتهم النفسية وتحصيلهم الدراسي وسلوكهم الاجتماعي، فضلاً عن احتمال تعرضهم لمحتويات غير ملائمة لأعمارهم.
ومن المرتقب أن يثير هذا التوجه نقاشاً واسعاً بشأن سبل تطبيقه على أرض الواقع، خصوصاً ما يتعلق بآليات التحقق من أعمار المستخدمين، وإمكانية اعتماد وسائل تقنية مرتبطة بالهوية الرقمية، إلى جانب إشراك شركات الاتصالات والمنصات الإلكترونية في ضمان احترام المقتضيات القانونية المحتملة.
كما يطرح المشروع تحديات مرتبطة بمدى استجابة الشركات العالمية المالكة لمواقع التواصل الاجتماعي، من قبيل «فيسبوك» و«إنستغرام» و«تيك توك»، للإجراءات التنظيمية التي قد تعتمدها السلطات المغربية، خاصة في ما يتعلق بمراقبة حسابات القاصرين وفرض عقوبات على المخالفين.
وفي المقابل، تؤكد فعاليات تربوية ومدنية أن حماية الأطفال من المخاطر الرقمية لا يمكن أن تتحقق بالتشريعات وحدها، بل تستدعي تعزيز دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في التوعية والتوجيه، وتشجيع الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.
ويبقى هذا التوجه، وفق المعطيات المتداولة، في مرحلة الإعداد، في انتظار الكشف عن تفاصيل مشروع القانون وآليات تنزيله والفئات التي سيشملها، ومدى قدرته على تحقيق التوازن بين حماية القاصرين والاستفادة من الإمكانيات التعليمية والتواصلية التي يوفرها الفضاء الرقمي.
أضف تعليقك