انقضت اليوم الأيام العشرون الأولى من فترة «الصمايم»، التي عُرفت لدى أجدادنا بـ«الصمايم الحامية»، وهي المرحلة التي تشتد فيها حرارة النهار والليل، وتبلغ الأجواء ذروة الصهد، كما عايناه خلال الأيام القليلة الماضية.
ومع انتهاء هذه المرحلة، نخطو ابتداءً من اليوم، بإذن الله، نحو العشرين الثانية من الصمايم، المعروفة بـ«الصمايم الباردة»، وهي فترة تبدأ خلالها الأجواء في التحول تدريجياً، مع تراجع حدة الحرارة واقتراب ملامح الخريف.
وتشير التوقعات الجوية إلى أن الأيام المقبلة قد تعرف انخفاضاً تدريجياً في درجات الحرارة مقارنة بفترة الصهد الأخيرة، مع استمرار أجواء دافئة ومائلة للحرارة خلال النهار، مقابل ميل واضح نحو الاعتدال واللطف خلال ساعات الليل.
ومع مرور الأيام، يبدأ الليل في اكتساب المزيد من البرودة والانتعاش، وهو ما يمنح الأجواء تحسناً ملحوظاً بعد موجة الحر التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة لدى الفلاحين، إذ ترتبط بفترة الاستعداد للموسم الفلاحي الجديد، من خلال تهيئة الأرض وتقليب التربة وتهويتها، إلى جانب الاستعداد لبعض الزراعات الخريفية وتنظيم عمليات السقي والعناية بالأشجار والأغراس.
كما تبدأ بعض علامات الخريف في الظهور تدريجياً، حيث يقصر النهار شيئاً فشيئاً، وتزداد أطوال الظلال، بينما يحمل نسيم المساء لمسة أكثر لطفاً وبرودة، في مؤشرات توحي بأن الصيف بدأ يطوي صفحاته ببطء، مفسحاً المجال أمام أجواء الخريف.
وقد حفظ لنا الأجداد خلاصة تجربتهم في مراقبة أحوال الطقس والمواسم من خلال المثل الشعبي القائل: «إلا فاتت الصمايم رد بالك من الغمايم»، في إشارة إلى أن مرحلة ما بعد اشتداد الحر قد تكون بداية لتغيرات في الأجواء وظهور السحب والندى، وربما قدوم الغيث الذي تنتظره الأرض والفلاحون والكسابة بشوق.
وهكذا، ومع انتهاء «الصمايم الحامية»، تبدأ مرحلة جديدة من «الصمايم الباردة»، حاملة معها أجواء أكثر اعتدالاً وإشارات أولى على اقتراب الخريف، في انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة من تغيرات جوية، بإذن الله.




