في ظل التطور المتسارع لأساليب الغش الإلكتروني خلال الامتحانات، تتجه وزارة التربية الوطنية بالمغرب إلى تعزيز آليات المراقبة عبر اعتماد تقنيات ذكية قادرة على رصد الأجهزة الإلكترونية المشبوهة داخل قاعات الامتحان.
ويبرز ضمن هذه الخطوات جهاز “T3 Shield”، الذي طورته شركة ناشئة مغربية تابعة لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، باعتباره من بين الحلول الحديثة المرشحة لإحداث تحول في طرق تأمين الامتحانات الوطنية.
ويعتمد الجهاز على تقنية “الذكاء الاصطناعي الطرفي” (Edge AI)، التي تتيح معالجة وتحليل الإشارات مباشرة داخل النظام دون الحاجة إلى الاتصال بالإنترنت، ما يمنحه قدرة أكبر على اكتشاف أي نشاط إلكتروني غير طبيعي بشكل سريع ودقيق.
ويقوم هذا النظام بتحليل الإشارات الكهرومغناطيسية والراديوية الصادرة عن الأجهزة الإلكترونية المخفية أو غير المرخص باستعمالها، بهدف التصدي لمحاولات الغش التي أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الوسائل التكنولوجية الحديثة.
ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية أوسع تسعى من خلالها وزارة التربية الوطنية إلى إدماج الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي في تدبير الامتحانات، من أجل تعزيز مبدأ تكافؤ الفرص وضمان نزاهة الشهادات الوطنية.
ويرى مهتمون بالشأن التربوي أن اعتماد هذا النوع من الأنظمة الذكية يعكس تحولاً في فلسفة المراقبة داخل المؤسسات التعليمية، من المراقبة التقليدية المعتمدة على العنصر البشري فقط، إلى مراقبة رقمية تعتمد على التحليل الفوري للمعطيات والإشارات داخل فضاء الامتحان.
ومع اقتراب موعد امتحانات الباكالوريا، يترقب الرأي العام مدى قدرة هذه التقنية الجديدة على الحد من الغش الإلكتروني، خاصة في ظل التطور المستمر للوسائل المستعملة في عمليات التحايل داخل قاعات الامتحان.




