تشهد عدة مناطق في إسبانيا، منذ فجر اليوم الاثنين، حالة استنفار إداري لافت، بالتزامن مع انطلاق المرحلة الحضورية من برنامج تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين. ومع الساعات الأولى، توافد المئات على مقرات البلديات، حيث اصطفت طوابير طويلة امتدت لمسافات كبيرة، واضطر بعضهم إلى قضاء الليل في العراء لضمان الحصول على موعد، خاصة في مدينتي فالنسيا وبادالونا.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، فقد سجلت العاصمة مدريد ارتفاعاً غير مسبوق في عدد طلبات المواعيد، إذ قفزت من حوالي 1500 طلب يومياً إلى أكثر من 5500 طلب، مباشرة بعد دخول القرار حيز التنفيذ، وهو ما يعكس حجم الإقبال الكبير من طرف المهاجرين الراغبين في تسوية وضعيتهم القانونية. وتشير تقديرات أولية إلى أن عشرات الآلاف قد يستفيدون من هذا الإجراء، من بينهم نحو 26 ألف شخص في إقليم الباسك.
في المقابل، أثار هذا الضغط المتزايد على الإدارات العمومية موجة من التحذيرات، حيث اعتبر فاعلون سياسيون أن الوضع قد ينعكس سلباً على جودة الخدمات الأساسية، خاصة في مجالات الصحة والإسكان والمساعدة الاجتماعية، في ظل تزايد الطلب بشكل مفاجئ.
وعلى المستوى المحلي، عرفت بعض المدن ارتباكاً في سير العمل الإداري، نتيجة التدفق الكبير للمرتفقين منذ الساعات الأولى، ما خلق حالة من الاكتظاظ داخل وخارج المكاتب المختصة.
ورغم هذا الإقبال الكثيف، فإن الاستفادة من عملية التسوية تظل رهينة باستيفاء شروط محددة، من بينها إثبات الإقامة داخل التراب الإسباني قبل بداية السنة الجارية، والتوفر على سجل عدلي خالٍ من السوابق، إضافة إلى تقديم وثائق تثبت الوضعية الاجتماعية، مثل شواهد السكن أو عقود الكراء أو فواتير الخدمات.
وتأتي هذه الخطوة في سياق نقاش واسع داخل إسبانيا، بين من يعتبرها فرصة لإدماج آلاف المهاجرين في النسيج القانوني والاقتصادي، وبين من يرى فيها إجراءً قد يزيد من الضغط على البنيات والخدمات العمومية.




