في سياق التوجه نحو تقوية الأمن الطاقي الوطني، تتجه المملكة إلى إطلاق مشروع إحداث مصفاة حديثة لتكرير البترول قرب ميناء الناظور المتوسط، في خطوة تروم تقليص الاعتماد على استيراد المشتقات النفطية وتعزيز الاستقلالية في هذا القطاع الحيوي.
ويأتي هذا التوجه في ظل استمرار توقف مصفاة “سامير” بالمحمدية، التي كانت تشكل ركيزة أساسية في منظومة التكرير بالمغرب، قبل أن تدخل مرحلة تعثر نتيجة تعقيدات قانونية ومالية، ما دفع البلاد إلى الاعتماد بشكل شبه كلي على الأسواق الدولية لتأمين حاجياتها من المواد المكررة.
ويرى مختصون في مجال الطاقة أن إعادة تشغيل “سامير” ستتطلب استثمارات كبيرة لتحديث بنيتها وتجهيزاتها، وهو ما يجعل خيار إنشاء مصفاة جديدة أكثر ملاءمة من الناحية الاقتصادية والتقنية.
ومن المنتظر أن يساهم هذا المشروع في خفض كلفة الاستيراد الطاقي، إلى جانب إعطاء دفعة قوية للاستثمار الصناعي وخلق فرص شغل بالجهة الشرقية، خاصة في محيط ميناء الناظور المتوسط الذي يُعد من المشاريع الاستراتيجية الكبرى بالمملكة.
كما يُرتقب أن تعتمد هذه المصفاة على تكنولوجيات حديثة تحترم المعايير البيئية الدولية، بما ينسجم مع التزامات المغرب في مجال التنمية المستدامة والتحول الطاقي.
ويعتبر متتبعون أن هذه الخطوة تندرج ضمن رؤية استراتيجية لإعادة بناء منظومة وطنية قوية لتكرير النفط، قادرة على مواجهة تقلبات السوق العالمية وضمان تموين مستقر بالمواد الطاقية.




