مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، تعود المقتضيات القانونية المتعلقة بحماية نزاهة العملية الانتخابية إلى الواجهة، في ظل العقوبات السجنية والمالية التي ينص عليها القانون في حق كل من ثبت تورطه في التلاعب بعمليات التصويت أو فرز الأصوات أو إحصائها أو إعلان النتائج.
وفي هذا السياق، ينص القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، في مادته 60، على معاقبة الأشخاص المكلفين قانونا بإنجاز عمليات الاقتراع والفرز والإحصاء وإعلان النتائج بالسجن لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات، في حال ارتكابهم أفعالا تشكل انتهاكا لهذه العمليات.
وتأتي هذه المقتضيات في وقت تستعد فيه مختلف الدوائر الانتخابية بالمملكة، ومن بينها دائرة إقليم الدريوش، لاستقبال الناخبين يوم 23 شتنبر الجاري، لاختيار ممثليهم بمجلس النواب.
ولم تقتصر العقوبات القانونية على الأشخاص المكلفين بتدبير عمليات الاقتراع، بل شملت أيضا الأفعال التي تستهدف صناديق التصويت وأوراق الاقتراع، حيث تنص المادة 58 على عقوبة سجنية تتراوح بين خمس وعشر سنوات، وغرامة مالية من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم، في حق كل من ثبت تورطه في كسر صندوق الاقتراع أو إتلاف أوراق التصويت أو استبدالها، أو القيام بمناورات ترمي إلى تغيير نتائج الاقتراع أو انتهاك سرية التصويت.
كما تقر المادة 59 العقوبات نفسها في حق كل من استولى على صندوق الاقتراع قبل الشروع في فرز أوراق التصويت الموجودة بداخله.
وإلى جانب العقوبات السجنية والمالية، ينص القانون على الحرمان من ممارسة بعض الحقوق الانتخابية، إذ ترتب المادة 66 على الإدانة بالجرائم المنصوص عليها في المواد من 58 إلى 60، ومن 62 إلى 64، الحرمان من حق التصويت لمدة خمس سنوات، ومن حق الترشح لفترتين نيابيتين متتاليتين، ابتداء من تاريخ قضاء العقوبة أو تقادمها.
وفي ما يتعلق باستعمال الوسائل الرقمية للتأثير غير المشروع على العملية الانتخابية، شملت التعديلات القانونية لسنة 2026 مقتضيات تجرم خرق سرية التصويت أو المس بنزاهته أو عرقلة عمليات الاقتراع بواسطة التدليس، بما في ذلك الأفعال المرتكبة عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية وأدوات الذكاء الاصطناعي.
وتنص المادة 67 على عقوبات تتراوح بين سنتين وخمس سنوات حبسا، وغرامات مالية من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم، مع مضاعفة العقوبة في الحالات التي يكون فيها مرتكب الجريمة موظفا عموميا أو مأمورا من مأموري الإدارة أو جماعة ترابية.
وتأتي هذه المقتضيات القانونية قبل أيام قليلة من موعد الاقتراع، في إطار القواعد المنظمة للعملية الانتخابية، والتي تحدد المسؤوليات والعقوبات المرتبطة بالأفعال التي قد تمس بسلامة التصويت وفرز الأصوات وإعلان النتائج.




