مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، تشهد مختلف جماعات إقليم الدريوش حركية انتخابية متواصلة، تتخللها حملات ميدانية وتوزيع مكثف للمنشورات والقصاصات الورقية، في إطار سعي الأحزاب السياسية إلى التعريف بمرشحيها وبرامجها الانتخابية.
غير أن هذه الحملات تثير إشكالية بيئية تستحق الوقوف عندها، بعدما أصبحت الأوراق الانتخابية المتناثرة في الشوارع والأزقة والساحات العمومية مشهدا يتكرر خلال فترة الحملات، حيث ينتهي المطاف بجزء من هذه المنشورات على الأرض، مما يؤثر على جمالية المدن ويضاعف الأعباء الملقاة على عاتق عمال النظافة.
ففي الوقت الذي تبذل فيه جهود متواصلة للحفاظ على نظافة الفضاءات العمومية وتحسين المشهد الحضري بمختلف جماعات إقليم الدريوش، تساهم مخلفات الحملات الانتخابية في زيادة حجم النفايات، الأمر الذي يستدعي مزيدا من الوعي والمسؤولية من طرف القائمين على الحملات والمواطنين على حد سواء.
وتطرح هذه الظاهرة تساؤلات حول مدى إمكانية تطوير أساليب التواصل الانتخابي، من خلال ترشيد استعمال المنشورات الورقية والاستفادة بشكل أكبر من الوسائط الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي، مع مراعاة الفئات التي لا تتوفر على إمكانية الولوج إلى هذه الوسائل.
كما تبرز أهمية التزام الأحزاب السياسية وفرق حملاتها بجمع المنشورات المتبقية وعدم تركها متناثرة في الشوارع، إلى جانب تحسيس المواطنين بضرورة الحفاظ على نظافة محيطهم وعدم رمي الأوراق الانتخابية في الأماكن العامة.
ويبقى عمال النظافة الحلقة التي تتحمل الجزء الأكبر من تبعات هذه الممارسات، إذ يجدون أنفسهم أمام أعباء إضافية خلال فترة الحملات الانتخابية، رغم المجهودات اليومية التي يبذلونها للحفاظ على نظافة مدن ومراكز إقليم الدريوش.
إن الرهان لا يتعلق بالحد من الأنشطة الانتخابية أو التواصل المباشر مع المواطنين، وإنما بإرساء ثقافة انتخابية تراعي البعد البيئي وتحترم الفضاءات المشتركة، حتى لا تتحول المنافسة الانتخابية إلى مصدر إضافي لتلوث الشوارع.
فالانتخابات تمر، لكن نظافة إقليم الدريوش مسؤولية مستمرة، والحفاظ على البيئة يبدأ بسلوك بسيط: لا ترم المنشورات الانتخابية في الشارع.




