مدريد تنقل 500 قاصر من سبتة إلى إسبانيا وسط مطالب مغربية بإعادتهم إلى أسرهم

بدأت الحكومة الإسبانية وسلطات سبتة تنفيذ خطة عاجلة لنقل نحو 500 قاصر مهاجر غير مصحوب من المدينة إلى مناطق مختلفة من شبه الجزيرة الإيبيرية، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغط الكبير الذي باتت تواجهه منظومة الإيواء والحماية، عقب موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة نهاية يوليوز الماضي.

ووفق معطيات أوردتها هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية «RTVE»، الأربعاء 19 غشت 2026، نقلاً عن مصادر بوزارة الشباب والطفولة، فإن العملية ستهم بالدرجة الأولى القاصرين الذين يوجدون في أوضاع أكثر هشاشة، على أن يتم توزيعهم على عدد من الأقاليم الإسبانية، مع إمكانية الاستعانة بموارد تديرها منظمات متخصصة وبنظام الاستقبال الأسري في بعض الحالات.

وتأتي هذه الخطوة في وقت أعلنت فيه وزارة الداخلية الإسبانية أن الشرطة الوطنية تمكنت من تحديد هوية 2168 قاصراً منذ أحداث 30 يوليوز، ووضعهم تحت مسؤولية حكومة سبتة باعتبارها الجهة المختصة بحمايتهم. ويمثل هذا الرقم ارتفاعاً مقارنة بحصيلة سابقة بلغت 1898 قاصراً، في مؤشر على استمرار عمليات تحديد الهوية وتقييم الحالات.

ولا يعني هذا الرقم أن جميع القاصرين من الجنسية المغربية أو أن أوضاعهم القانونية متطابقة، إذ تخضع كل حالة لتقييم منفرد يأخذ بعين الاعتبار جنسية الطفل ووضعه العائلي والقانوني، إلى جانب إمكانية لمّ شمله مع أسرته أو نقله إلى منطقة أخرى داخل إسبانيا أو إعادته إلى بلده، متى توفرت الشروط القانونية.

بين النقل إلى إسبانيا وإمكانية العودة إلى المغرب

يتزامن الإعلان عن نقل 500 قاصر مع النقاش الأوروبي المتواصل حول إمكانية إعادة القاصرين غير المصحوبين إلى المغرب.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أكدت أن القواعد الأوروبية تتيح، من حيث المبدأ، إعادة القاصرين غير المصحوبين الذين لا يملكون حق البقاء، شريطة إجراء تقييم فردي لكل حالة، والتأكد من إمكانية تسليم الطفل إلى أسرته أو وصيه القانوني أو مؤسسة استقبال مناسبة.

كما شددت المفوضية على ضرورة جعل المصلحة الفضلى للطفل الاعتبار الأساسي في أي قرار يتعلق بإعادته.

وفي هذا السياق، تسير معالجة ملف القاصرين في اتجاهين متوازيين؛ الأول يتمثل في نقل عدد منهم من سبتة إلى مناطق أخرى داخل إسبانيا لتخفيف الضغط عن المدينة وتحسين ظروف التكفل بهم، والثاني يرتبط بإمكانية لمّ شمل القاصرين المغاربة مع أسرهم وإعادتهم إلى المغرب، وفق الضمانات القانونية المعمول بها.

وكان مسؤولون مغاربة قد أكدوا استعداد المملكة لاستقبال القاصرين المغاربة وإعادتهم إلى أسرهم، بينما تشدد السلطات الإسبانية على ضرورة احترام الإجراءات القانونية والمصلحة الفضلى لكل طفل.

ضغط متزايد على سبتة

وتواجه سبتة ضغطاً استثنائياً منذ موجة العبور الجماعي التي شهدتها نهاية يوليوز، وهو ما دفع الحكومة الإسبانية إلى اتخاذ مجموعة من التدابير الاستعجالية، من بينها توفير 1500 مكان إيواء إضافي بصورة مؤقتة.

ويعد ملف القاصرين من أكثر الملفات تعقيداً في تدبير الأزمة، بسبب تداخل الاختصاصات بين حكومة سبتة والحكومة المركزية والأقاليم الإسبانية، فضلاً عن الالتزامات القانونية المرتبطة بحماية الأطفال والتنسيق مع المغرب في حالات لمّ الشمل.

ومن المرتقب أن يشكل نقل الدفعات الأولى من القاصرين إلى شبه الجزيرة الإسبانية اختباراً عملياً للخطة الجديدة، في وقت تترقب فيه الرباط مآل القاصرين المغاربة وإمكانية تسريع إجراءات إعادتهم إلى أسرهم.

ويبقى تحديد جنسيات القاصرين الـ2168، وعدد المغاربة من بينهم، من أبرز المعطيات المنتظرة، باعتباره عاملاً أساسياً في تحديد ما إذا كانت الحالات ستتجه نحو النقل داخل إسبانيا أو لمّ الشمل والعودة إلى المغرب.

مقالات ذات صلة

الأربعاء 19 أغسطس 2026 - 15:02

نشرة إنذارية برتقالية.. زخات رعدية وبَرَد ورياح قوية تضرب مناطق بالجهة الشرقية

الأربعاء 19 أغسطس 2026 - 14:33

الدريوش.. إهراويا السفلى تحتفي بأبنائها من الجالية وتكرّم المحسنين

الأربعاء 19 أغسطس 2026 - 14:19

الدريوش.. عمود كهربائي مائل بأمهاجر يهدد الساكنة والأخيرة تطالب الشركة الجهوية بالتدخل العاجل

الأربعاء 19 أغسطس 2026 - 13:04

سكان دوار اجديد بأمطالسة يناشدون عامل الإقليم التدخل لتمكينهم من الربط بالماء الصالح للشرب