أيدت غرفة جرائم الأموال الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس الأحكام الابتدائية الصادرة في ملف اختلاس وتبديد أموال عمومية مرتبط بشركة “العمران الشرق”، في قضية تُعد من بين أبرز ملفات الفساد المالي التي عُرضت أمام القضاء خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى حجم المبالغ المالية موضوع المتابعة، والتي تُقدر بحوالي 61 مليار سنتيم.
وقضت الهيئة القضائية بتثبيت الحكم الصادر في حق المدير العام السابق للشركة، زكرياء لزرق، والقاضي بإدانته بسجنه ثماني سنوات نافذة، مع غرامة مالية قدرها 100 ألف درهم، على خلفية تهم تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية، واستغلال النفوذ، وإقصاء منافسين بطرق اعتُبرت احتيالية، إضافة إلى تحقيق مصالح شخصية من مؤسسة كان يشرف على تدبيرها.
كما شملت الأحكام الاستئنافية عدداً من الأطر التقنية والمقاولين المتابعين في الملف، حيث تم تأييد الحكم الصادر في حق عبد الخالق امنيح بثلاث سنوات سجناً نافذاً وغرامة مالية قدرها 50 ألف درهم، في حين تم تثبيت الحكم الصادر في حق عبد العزيز امسلك بسنة واحدة حبسا نافذاً وغرامة مالية بلغت 30 ألف درهم.
وقررت المحكمة أيضاً تأييد العقوبات في حق عدد من المقاولين ومسيري الشركات المتورطين، مع إعادة تكييف بعض الأفعال المنسوبة إليهم، وتحويل براءة متهمين اثنين إلى الإدانة بعقوبات سالبة للحرية.
وتعود تفاصيل هذا الملف إلى شكاية تقدمت بها الشركة الأم “العمران”، بعد تقارير لجان تفتيش داخلية كشفت عن اختلالات مالية وتدبيرية وُصفت بالخطيرة، أثرت على سير عدد من المشاريع التنموية بالجهة الشرقية، وتسببت في خسائر مالية كبيرة.
ويُصنف هذا الملف ضمن القضايا المالية الثقيلة التي أثارت اهتماماً واسعاً، بالنظر إلى طبيعة الاتهامات وتشعب المسؤوليات بين مسؤولين وأطراف مرتبطة بتدبير مشاريع عمومية.




