المحكمة العليا الإسبانية تنصف مغربياً بعد 18 سنة من المعاناة.. تعويض بـ2.5 مليون أورو بسبب خطأ قضائي
قضت المحكمة العليا في إسبانيا بإلزام الدولة الإسبانية بأداء تعويض مالي قدره 2.5 مليون أورو لفائدة المواطن المغربي أحمد طموحي، بعد أن أمضى ما يقارب 15 سنة داخل السجن وثلاث سنوات إضافية تحت المراقبة القضائية، إثر إدانته في قضايا اغتصاب لم يكن متورطاً فيها، قبل أن تثبت براءته بشكل نهائي.
وجاء هذا القرار بعدما ألغت المحكمة العليا حكماً سابقاً رفض تعويض الضحية، معتبرة أن الملف شهد خطأً قضائياً واضحاً تمثل في تجاهل دليل علمي بيولوجي حاسم كان يتعارض مع فرضية ارتكابه للجرائم المنسوبة إليه.
وكان أحمد طموحي قد حصل، في دجنبر الماضي، على البراءة النهائية من آخر الأحكام الصادرة في حقه، والتي شملت ثلاث إدانات بالاغتصاب وأخرى بالسرقة، بعد سنوات طويلة من المعاناة وفقدان حريته بسبب خطأ في تقدير الأدلة المعروضة أمام القضاء.
وأكدت المحكمة العليا أن إغفال الخبرة البيولوجية أخل بالأسس المنطقية التي ينبغي أن تُبنى عليها الأحكام القضائية، مشيرة إلى أن هذا الخطأ كان سبباً مباشراً في استمرار تنفيذ العقوبة لسنوات طويلة دون وجه حق.
واعتبرت الهيئة القضائية أن القضية تستوفي جميع الشروط القانونية التي تتيح تحميل الدولة مسؤولية الخطأ القضائي، ومنح المتضرر حقه في التعويض عن الأضرار التي لحقت به.
وفي ما يتعلق بقيمة التعويض، أوضحت المحكمة أن حرمان أحمد طموحي من حريته لما يقارب 18 سنة يجعل من قضيته حالة استثنائية بالنظر إلى حجم الأضرار النفسية والاجتماعية والمادية التي تكبدها، فضلاً عن ضياع سنوات من حياته وفرصه المهنية والشخصية.
ورغم أن المواطن المغربي طالب بتعويض يفوق 3.6 ملايين أورو، فقد رأت المحكمة أن مبلغ 2.5 مليون أورو يشكل تعويضاً مناسباً ومتوازناً لجبر الضرر الذي لحق به، ويعكس حجم المعاناة التي عاشها نتيجة أحد أبرز الأخطاء القضائية التي شهدتها إسبانيا خلال العقود الأخيرة.




