بعد مرور 22 سنة.. زلزال الحسيمة جرح لا يندمل في ذاكرة الريف

في مثل هذا اليوم من سنة 2004، استفاق إقليم الحسيمة على واحدة من أقسى الكوارث الطبيعية في تاريخه الحديث، بعدما ضربه زلزال مدمر ما تزال آثاره راسخة في الذاكرة الجماعية إلى اليوم.

فعند الساعة الثانية والنصف صباحاً من يوم الثلاثاء 24 فبراير 2004، اهتزت الأرض تحت أقدام الساكنة بقوة بلغت 6,3 درجات على سلم ريشتر، واستمرت الهزة الرئيسية لحوالي 22 ثانية، وكان مركزها بدوار “إمرابطن” بجماعة آيت قمرة. وخلّف الزلزال، حسب المعطيات الرسمية، 628 قتيلاً و926 جريحاً، إلى جانب تشريد أزيد من 51 ألف شخص، وانهيار نحو 9352 منزلاً، معظمها في العالم القروي.

وقد كان وقع الكارثة أشدّ على عدد من المناطق المجاورة لمدينة الحسيمة، خاصة آيت قمرة وتمسينت، حيث سُجّلت خسائر بشرية ومادية جسيمة، ليتم إعلان المنطقة منكوبة في أعقاب الفاجعة.

الزلزال العنيف لم يدمّر الحجر فقط، بل خلّف صدمة نفسية عميقة في نفوس الساكنة، التي وجدت نفسها بين ليلة وضحاها في العراء. وتحولت الشوارع والساحات العمومية والملعب البلدي إلى مخيمات مفتوحة، فيما فضّل آخرون المبيت داخل سياراتهم خوفاً من الهزات الارتدادية التي استمرت لأيام وزادت من حالة الهلع والترقب.

وعقب هذه الكارثة، شهدت المنطقة موجة تضامن واسعة من مختلف جهات المملكة ومن خارجها، حيث توافدت المساعدات الإنسانية لإغاثة المنكوبين. كما حلّ الملك محمد السادس بمدينة الحسيمة، واطلع ميدانياً على أوضاع المتضررين، حيث قضى ليالي تحت الخيام إلى جانب السكان، في وقت كانت فيه الهزات الارتدادية لا تزال تتردد بالمنطقة.

زلزال الحسيمة لسنة 2004 لم يكن مجرد حدث عابر، بل محطة مؤلمة في تاريخ الريف، أعادت طرح أسئلة البناء والسلامة والتخطيط العمراني، ورسّخت في الآن ذاته صوراً للتضامن والتآزر في مواجهة المحن.

مقالات ذات صلة

الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 04:52

بوليفيا تصفع الجزائر وتسحب اعترافها بالبوليزاريو

الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 03:54

قرار تنظيمي جديد بالمغرب يُقر حياداً بصرياً لسيارات نقل الموتى ويُنهي الآيات والشعارات الدينية

الثلاثاء 24 فبراير 2026 - 01:56

دورة فبراير لمجلس جماعة الدريوش: المصادقة على تعزيز النظافة ومشروع التطهير السائل وتسمية ساحات عمومية

الإثنين 23 فبراير 2026 - 20:11

العضو علي الجيلالي ينتقد أداء الشركة الجهوية متعددة الخدمات الشرق ويطلق صرخة: “معطتنا والو… والدريوش غارقة” ويثير مطلب الانفصال عن جهة الشرق