أثار قرار صادر عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، يقضي بضرورة توفر أعوان الحراسة على شهادة دراسية تثبت بلوغهم المستوى السابع أساسي (ما يعادل السنة الأولى إعدادي)، موجة من القلق والتوجس في صفوف عدد كبير من الأعوان العاملين بالمؤسسات الصحية بإقليم الدريوش، خاصة بالمستشفى الإقليمي وبمختلف المستوصفات والمراكز الصحية التابعة له.
وحسب معطيات استقتها أصوات الدريوش، فإن الإشكال المطروح لا يرتبط بجوهر القرار في حد ذاته، بقدر ما يتعلق بطريقة تنزيله وتطبيقه ميدانيا، حيث لم يقتصر على المستخدمين الجدد كما جرت العادة في مثل هذه القرارات، بل شمل أيضا أعوانا قضوا سنوات طويلة في الخدمة، راكموا خلالها تجربة مهنية ميدانية، وأسهموا في ضمان أمن وسلامة المرتفقين والأطر الصحية.
ويعتبر المعنيون أن تعميم هذا الشرط على مستخدمين يزاولون مهامهم منذ سنوات، دون اعتماد مبدأ الاستثناء أو مراعاة الأقدمية والخبرة المهنية، يتنافى مع مقتضيات قوانين الشغل ومبادئ الاستقرار المهني والإنصاف الاجتماعي، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تعيشها عدد من الأسر بإقليم الدريوش.
وتفيد نفس المعطيات أن عددا مهما من أعوان الحراسة فقدوا مناصب شغلهم إثر تنزيل القرار بهذه الصيغة، وهو ما قد يخلف انعكاسات اجتماعية مقلقة، بالنظر إلى كون أغلبهم يعيلون أسرا ويعتمدون بشكل كلي على هذا المورد الوحيد.
وفي هذا السياق، علمت أصوات الدريوش أنه تم طرد سبعة مستخدمين من المستشفى الإقليمي بالدريوش، على خلفية عدم توفرهم على شرط المستوى الدراسي المحدد، وهو ما زاد من حدة القلق في صفوف باقي الأعوان العاملين بالمؤسسات الصحية بالإقليم.
ويطالب المتضررون بإعادة النظر في كيفية تنزيل هذا القرار، واعتماد مقاربة تدريجية تراعي خصوصية المستخدمين الحاليين، سواء عبر استثنائهم من شرط الشهادة، أو تمكينهم من صيغ بديلة للتأهيل، من قبيل التكوين المستمر أو برامج الإدماج المهني، بما يضمن الحفاظ على مناصب الشغل دون الإخلال بجودة الخدمات الصحية.
ويبقى هذا الملف مفتوحًا على مزيد من التفاعل، في انتظار توضيحات رسمية من الجهات الوصية، وتدخل الجهات المعنية على المستويين الإقليمي والوطني، من أجل إيجاد حل عادل ومتوازن يحفظ كرامة الشغيلة ويصون الاستقرار الاجتماعي بإقليم الدريوش.




