تعيش عدد من الأسر بإقليم الدريوش على وقع معاناة يومية ثقيلة بسبب تزايد الحالات المرتبطة بالأمراض والاضطرابات النفسية والعقلية، في ظل ضعف إمكانيات التكفل محلياً وارتفاع تكاليف العلاج والمتابعة الطبية، وهو ما جعل هذا الملف يتحول إلى واحد من القضايا الاجتماعية والصحية التي تستدعي التفاتة عاجلة من الجهات المختصة.
وتجد أسر كثيرة نفسها مضطرة إلى نقل مرضاها إلى مدينتي الحسيمة أو العروي من أجل الاستفادة من العلاج أو الاستشارة الطبية، في غياب بنية متخصصة قريبة بالإقليم قادرة على مواكبة هذه الحالات. هذا التنقل المتكرر لا يضاعف فقط من معاناة الأسر النفسية، بل يثقل كاهلها أيضاً بمصاريف إضافية مرتبطة بالنقل والعلاج والأدوية، خاصة بالنسبة للعائلات محدودة الدخل التي تجد نفسها عاجزة عن مجاراة هذه التكاليف المرتفعة.
وفي ظل هذا الوضع، تتحول معاناة المرض النفسي داخل بعض البيوت إلى عبء يومي ثقيل، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحالات وُصفت بالعويصة أو الخطيرة، والتي تحتاج إلى تتبع طبي مستمر ورعاية خاصة. وتفيد معطيات متداولة محلياً أن بعض الأسر اضطرت، في ظروف صعبة ومؤلمة، إلى تقييد أبنائها بالسلاسل داخل المنازل، خوفاً من أن يُقدموا على إيذاء أنفسهم أو تهديد سلامة الآخرين، في غياب حلول علاجية ومؤسساتية فعالة وقريبة.
وتعكس هذه المشاهد القاسية حجم الخصاص الذي يطبع خدمات الصحة النفسية بإقليم الدريوش، كما تكشف عن معاناة صامتة تعيشها أسر كثيرة بعيداً عن الأضواء، بين الخوف من تطور الحالة، والعجز عن تحمل تكاليف العلاج، وصعوبة التنقل نحو مدن أخرى بحثاً عن الرعاية. كما يطرح هذا الواقع تساؤلات ملحة حول مدى حضور الصحة النفسية ضمن أولويات العرض الصحي بالإقليم، وحول الإجراءات الممكنة لتقريب العلاج من المرضى وتخفيف العبء عن أسرهم.
وأمام هذا الوضع، تتزايد الأصوات المطالبة بتوفير خدمات متخصصة في مجال الصحة النفسية بإقليم الدريوش، سواء عبر تعزيز الموارد الطبية المختصة أو إحداث فضاءات ومصالح قادرة على استقبال هذه الحالات وتتبعها بشكل منتظم، بما يضمن كرامة المرضى ويخفف من معاناة أسرهم، ويضع حداً لرحلات العلاج الشاقة نحو الحسيمة والعروي.



