ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يوم الخميس 9 أبريل 2026 م، الموافق لـ 21 شوال 1447 هـ، بالقصر الملكي بالرباط، مجلسا وزاريا خصص للمصادقة على مشروعي قانونين تنظيميين، ومشروع مرسوم يتعلق بالمجال العسكري، إضافة إلى مجموعة من الاتفاقيات الدولية وعدد من التعيينات في المناصب العليا.
وفي مستهل أشغال المجلس، استفسر جلالة الملك، حفظه الله، السيد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات حول سير الموسم الفلاحي الحالي. وأكد الوزير أن الموسم عرف تساقطات مطرية مهمة ساهمت في انتعاش مختلف الأنشطة الفلاحية، حيث بلغ المعدل السنوي للأمطار 520 ملمترا، بزيادة قدرها 54% مقارنة بالمعدل السنوي للثلاثين سنة الماضية. وقد انعكس ذلك إيجابيا على مخزون السدود الذي بلغ 12.8 مليار متر مكعب بنسبة ملء 75%، ما يضمن تغطية حاجيات مياه السقي للزراعات الحالية والموسم المقبل.
وأشار الوزير إلى تسجيل إنتاج قياسي في الأشجار المثمرة، حيث بلغ إنتاج الزيتون 2 مليون طن بزيادة 111%، وإنتاج الحوامض 1.9 مليون طن بزيادة 25%، وإنتاج التمور 160 ألف طن بزيادة 55% مقارنة بالموسم الماضي. كما ساهمت التساقطات في تحسين حالة المراعي وإعادة تشكيل القطيع الوطني.
بعد ذلك، قدم وزير الداخلية عرضا حول حكامة الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، المعتمدة على مقاربة تشاركية تحدد الأولويات وفق الاحتياجات المحلية للمواطنين. وأوضح أن إعداد البرامج تم بعد مشاورات واسعة وعمليات تشخيص ترابي لجميع العمالات والأقاليم، مع تحديد نقاط القوة والضعف في مجالات الشغل والتعليم والصحة والماء والتأهيل الترابي، وتقدير غلاف مالي إجمالي يصل إلى 210 ملايير درهم على مدى 8 سنوات.
ويعتمد هذا الورش الإصلاحي على ثلاثة مستويات للحكامة:
المستوى المحلي: حيث تترأس لجنة عامل العمالة أو الإقليم، تضم المنتخبين وممثلي المصالح اللاممركزة، لصياغة البرامج ومتابعة تنفيذها بالتشاور مع السكان.
المستوى الجهوي: حيث يترأس والي الجهة لجنة تجمع برامج جميع العمالات والأقاليم لضمان انسجام المشاريع.
المستوى الوطني: حيث يترأس رئيس الحكومة لجنة وطنية لمصادقة البرامج وضمان تكاملها، مع وضع مؤشرات للمتابعة والتقييم.
كما تم اعتماد آليات تنفيذ مرنة عبر تحويل الوكالات الجهوية إلى شركات مساهمة، وتعزيز المراقبة والمحاسبة عبر تدقيق سنوي مشترك بين المفتشيات العامة. وتم إحداث منصة رقمية تتيح للمواطنين متابعة تقدم المشاريع لضمان الشفافية.
وفي هذا السياق، صادق المجلس الوزاري على مشروع قانون تنظيمي يهم تعديل القانون التنظيمي للجهات، بهدف تعزيز الجهوية المتقدمة، وتحسين آليات التنفيذ، وتدقيق الاختصاصات، وتقوية الموارد المالية للجهات لضمان تنفيذ برامج التنمية الترابية المندمجة بفعالية.
كما صادق المجلس على مشروع قانون تنظيمي يخص التعيين في المناصب العليا، يشمل إضافة الوكالة الوطنية لحماية الطفولة إلى لائحة المؤسسات العمومية الاستراتيجية، وتعديل تسمية المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لموظفي العدل، وإضافة منصب المحافظين القضائيين العامين إلى لائحة المناصب العليا.
وختم المجلس بالمصادقة على مشروع مرسوم يتعلق بوضعية الملحقين العسكريين ومساعديهم والعسكريين المعينين للعمل لديهم، تعزيزاً للتنظيم العسكري وضمان السير الجيد للقوات المسلحة الملكية.




