في خطوة تعكس اشتداد المنافسة داخل عالم المحتوى الرقمي، كشفت Meta عن إطلاق برنامج جديد تحت اسم “Creator Fast Track” عبر Facebook، موجه بالأساس لصناع المحتوى النشطين على المنصات الأخرى، بهدف استقطابهم ومنحهم فرصا مالية مغرية.
البرنامج، وفق المعطيات الرسمية، يقوم على تقديم دعم مالي مباشر يمتد لثلاثة أشهر، حيث تصل قيمة الحوافز إلى 3000 دولار شهريا لفئة المبدعين الذين يتجاوز عدد متابعيهم مليون متابع على منصات مثل TikTok وYouTube وInstagram. كما يمنح 1000 دولار شهريا لصناع المحتوى الذين تتراوح قاعدة متابعيهم بين 100 ألف ومليون، بينما تتراوح العائدات بين 100 و450 دولارا للفئات الصاعدة التي تمتلك ما بين 20 ألفا و100 ألف متابع.
ومن أبرز ما يميز هذا البرنامج أنه لا يفرض قيودا صارمة على المبدعين، إذ يتيح لهم إعادة نشر مقاطع الفيديو القصيرة “Reels” التي سبق بثها على منصات أخرى، بشرط أن تكون أصلية وخالية من أي علامات مائية، مع ضرورة الحفاظ على وتيرة نشر منتظمة لا تقل عن 15 مقطعا شهريا موزعة على عشرة أيام.
ويأتي هذا التوجه في سياق سباق محتدم بين عمالقة التكنولوجيا للهيمنة على سوق الفيديوهات القصيرة، حيث تسعى “ميتا” إلى تعزيز حضورها عبر “فيسبوك”، من خلال استقطاب أسماء جديدة وضخ استثمارات مالية مهمة في هذا المجال.
وتشير تقارير إعلامية دولية إلى أن الشركة خصصت ما يقارب 3 مليارات دولار لدعم صناع المحتوى خلال سنة 2025، بزيادة ملحوظة مقارنة بالسنة التي قبلها، فيما تستحوذ الفيديوهات القصيرة على الحصة الأكبر من هذه الاستثمارات، ما يعكس تحول الاهتمام نحو هذا النوع من المحتوى السريع الانتشار.
وفي موازاة ذلك، عززت المنصة أدواتها التحليلية داخل “لوحة البيانات الاحترافية”، بإدراج مؤشرات جديدة تهم تتبع الأداء والمداخيل، مثل “المشاهدات المؤهلة للربح” و“معدل الأرباح لكل ألف مشاهدة”، وهو ما يمنح المبدعين رؤية أوضح حول مردودية محتواهم.
ويؤكد هذا البرنامج أن “ميتا” تراهن بشكل متزايد على اقتصاد المبدعين، في محاولة لإعادة تموقعها داخل مشهد رقمي سريع التغير، تشتد فيه المنافسة يوما بعد يوم.




