أنتويربن – محمد السعليتي
احتضنت مدينة أنتويربن البلجيكية فعاليات النسخة الثانية من الإفطار الجماعي المنظم من طرف أبناء مدينة ميضار المقيمين بالمهجر، في أجواء رمضانية جمعت بين دفء صلة الرحم وعمق النقاش حول قضايا التنمية المحلية.
ورفع اللقاء شعار “من وادي كرت إلى نهر شخيلدا بأنتويربن”، في إشارة رمزية إلى ارتباط أبناء ميضار المقيمين بأوروبا بجذورهم في المنطقة، رغم استقرارهم ببلجيكا ودول أوروبية أخرى. ولم يقتصر الحدث على كونه مأدبة إفطار رمضانية، بل تحول إلى فضاء للتشاور وتبادل الأفكار بين أفراد الجالية المقيمين في بلجيكا وهولندا وفرنسا والنرويج.
شكل هذا اللقاء جسراً للتواصل بين أبناء المنطقة في المهجر، حيث توافد المشاركون من عدة دول أوروبية للمشاركة في هذه المبادرة الاجتماعية. وأكد المنظمون أن اختيار الشعار يعكس الامتداد الثقافي والإنساني لأبناء ميضار، الذين ما زال ارتباطهم قائماً بأرضهم الأم، رغم إقامتهم على ضفاف نهر شخيلدا، بينما تظل ذاكرتهم مرتبطة بضفاف وادي كرت.
كما استحضر الحاضرون التحولات الاقتصادية الكبرى التي تعرفها المنطقة، وعلى رأسها مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، مؤكدين أن مدينة ميضار ينبغي أن تكون جزءاً من الدينامية الاقتصادية المرتبطة بهذا المشروع الاستراتيجي، عبر تهيئة بنيتها الحضرية وتشجيع الاستثمار المحلي.
وتجاوز اللقاء طابعه الاجتماعي ليطرح عدداً من القضايا المرتبطة بمستقبل المدينة، حيث ركز المشاركون على أهمية تطوير العمل الجمعوي والانتقال به من المبادرات الموسمية إلى عمل مؤسساتي منظم، يقوم على التنسيق بين جمعيات المجتمع المدني داخل المغرب وخارجه
كما تم التطرق إلى الإكراهات التي يعرفها قطاع التعمير بمدينة ميضار، والتي اعتبرها المشاركون من أبرز التحديات التي تعيق الاستثمار والاستقرار، داعين الجهات المعنية إلى تبسيط المساطر الإدارية وتأهيل المجال الحضري بما يواكب التحولات الاقتصادية المرتقبة.
ومن بين المقترحات التي تم تداولها خلال اللقاء، الدعوة إلى إحداث يوم سنوي للمهاجر بمدينة ميضار، يكون مناسبة رسمية للحوار والتواصل بين أبناء الجالية المقيمة بالخارج وممثلي الإدارة المحلية، بما يسهم في تعزيز مساهمة مغاربة العالم في تنمية المنطقة.
عرف اللقاء حضور عدد من رؤساء الجمعيات النشيطة بأحياء مدينة ميضار، الذين نقلوا انشغالات الساكنة وتطلعاتها، إلى جانب فاعلين جمعويين واقتصاديين من مغاربة العالم، وأطر وباحثين من أبناء المنطقة، فضلاً عن شخصيات من المجتمع المدني بالمغرب وبلجيكا، من بينها رئيس جماعة تفرسيت.
دعوة إلى تعبئة جماعية لتأهيل ميضار
وفي ختام اللقاء، شدد المشاركون على أن تأهيل مدينة ميضار يظل ورشاً جماعياً يتطلب انخراط جميع أبنائها داخل الوطن وخارجه، مؤكدين أن تحقيق تنمية حقيقية رهين بقدرة أبناء المهجر على تحويل خبراتهم وكفاءاتهم إلى مشاريع ملموسة تخدم المنطقة.






