أثار إعلان صادر عن جمعية الأئمة في هولندا، يقضي باعتماد الحسابات الفلكية لتحديد بداية شهر رمضان وتحديد يوم الخميس كأول أيام الصيام، موجة واسعة من النقاش داخل أوساط المسلمين هناك، وسط تباين في الآراء بين مؤيد للقرار ومتمسك بانتظار إعلان المملكة العربية السعودية.
واعتبرت الجمعية قرارها خطوة غير مسبوقة، مؤكدة أن المعطيات الفلكية تشير إلى استحالة رؤية الهلال مساء الثلاثاء، ما يجعل الخميس بداية رسمية للشهر الفضيل في البلاد. وأوضح بيانها أن هذا التوجه يستند إلى أسس علمية دقيقة بدل الارتباط بإعلانات تصدر من خارج الدولة، في إشارة إلى ما درج عليه كثيرون من انتظار الإعلان القادم من السعودية كل عام.
ويرى متابعون أن هذا القرار يعكس توجها متناميا نحو تدبير الشأن الديني بشكل مستقل داخل هولندا، خاصة مع تكرار الجدل السنوي حول اختلاف مواعيد الصيام بين المساجد والمراكز الإسلامية، بين من يعتمد الرؤية المحلية أو الحسابات الفلكية، ومن يفضل توحيد الموعد مع السعودية.
في المقابل، عبّر بعض أفراد الجالية عن رفضهم لهذا التوجه، معتبرين أن وحدة المسلمين في الصوم والأعياد تقتضي اتباع ما تعلنه السعودية باعتبارها وجهة المسلمين وقبلتهم. أما أنصار الحسابات الفلكية فيرون أن التطور العلمي أتاح وسائل دقيقة لحسم بداية الأشهر الهجرية، مؤكدين أن اختلاف المطالع بين البلدان يجعل من المنطقي اعتماد رؤية أو حسابات محلية بدل انتظار إعلان بلد يبعد بآلاف الكيلومترات.
ويستحضر عدد من المهتمين حالات سابقة تم خلالها تسجيل أخطاء في تحديد بدايات بعض الأشهر، ما يعزز الدعوات إلى تبني معايير علمية واضحة تراعي خصوصية كل بلد وتساعد على تفادي تكرار الارتباك مع كل موسم رمضاني.
ويعكس هذا النقاش حالة أوسع تعيشها عدة دول أوروبية، حيث يتجدد الجدل كل عام حول أفضل السبل لإثبات دخول الأشهر الهجرية، بين التشبث بالرؤية التقليدية أو اعتماد الحسابات الفلكية بشكل رسمي، في محاولة لتحقيق قدر أكبر من الانسجام داخل الجاليات المسلمة.




