في حادث مأساوي جديد يعكس كلفة الهجرة غير النظامية، لفظ البحر صباح يوم الثلاثاء أربعة شبان مغاربة بسواحل بني شيكر بإقليم الناظور، بعدما فشلت محاولتهم لعبور البحر في اتجاه الضفة الأخرى، في ظل ظروف بحرية قاسية أنهت رحلتهم قبل أن تبدأ.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن الضحايا ينحدرون من مدن مغربية مختلفة، من بينهم شاب من مدينة جرسيف، حيث باغتهم هيجان البحر، ليحوّل حلم الهجرة إلى نهاية مأساوية، تضاف إلى سلسلة طويلة من الحوادث المماثلة التي تعرفها سواحل شمال المملكة.
وفور علمها بالواقعة، انتقلت السلطات المختصة إلى عين المكان، حيث جرى انتشال الجثث ونقلها إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي الحسني بالناظور، قصد إخضاعها للإجراءات القانونية الجاري بها العمل.
وفي موازاة ذلك، باشرت المصالح الأمنية تحقيقًا معمقًا تحت إشراف النيابة العامة، من أجل الوقوف على تفاصيل الحادث، وتحديد ظروف تنظيم الرحلة السرية، وكشف الشبكات أو الأطراف المحتملة المتورطة في هذه العملية.
وتعيد هذه الفاجعة إلى الواجهة الأسئلة المؤرقة حول أسباب استمرار اندفاع الشباب نحو قوارب الموت، في ظل واقع اجتماعي واقتصادي صعب، تغذيه البطالة، وضيق الأفق، وندرة فرص الإدماج، ما يجعل البحر خيارًا قاتلًا للهروب من واقع مرير.
وتبقى هذه المآسي ناقوس خطر يستدعي مقاربات أكثر نجاعة، تقوم على إرساء سياسات تشغيل حقيقية، وتعزيز التكوين والتأهيل المهني، وفتح آفاق اقتصادية بديلة، تضمن للشباب المغربي حقه في الأمل والكرامة، وتجنّبه الوقوع في مصير مأساوي على أمواج البحر.




