الرئيسية | الأراء | التاريخ رجل خذل مطالسة

التاريخ رجل خذل مطالسة


اذكركم بذاك الانسان والمجتمع الصغير الذي اختار العزلة والأرض القاحلة ليجعلها موطنا له وينبت بين تشققات التربة قوت يومه ويصنع من حجر الجبال وطين الجروف منزلا له ، محاولة منه الحفاظ عن هويته وثقافته بما فيها عاداته وتقاليده ومعتقداته ... .

قبيلة مطالسة او "ابدارصن" كما سمتهم القبائل الاخرى او بالأحرى كما احبوا ان يلقبو بها، تلك التي اصبحت في زاوية النكران والنسيان حيث طعنها الجيران قبل الاعداء فهل حقا التاريخ رجل لا ينسى ام ان رجولته لم تكتمل مع عزم هؤلاء في الاستمرار امام كل انواع الصدمات والضغوط .

ان الوضع الراهن لهذه القبائل يعيش نوع من الانحطاط والركود ان صح التعبير من ناحية التعريف بهذا المجتمع المتشتت جغرافيا، بحيث تنعدم المراجع التاريخية وبالكاد نجد اسم هذه القبيلة في مواقع البحث والتدوين، فمن زاوية التحليل المنطقي يلاحظ ان هناك نوع من اليأس وفقدان الأمل ،اذ ان تلك القوة التي كان يمتلكها ابناء هذه القبيلة للاستمرار امام كل محاولات الاقصاء وطمس هوية هذا الكائن المتخلى عنه ،اصبحت تضعف بوتيرة كبيرة في السنوات الأخيرة وغلب عليها الصمت ، فهل هو سكوت الرضا ام انه استسلام وضرب في التضحيات ؟ .

فالوسط الجغرافي الذي تتوزع عليه قبائل مطالسة ليس بالصدفة وان عزمها على الانغلاق ورفض كل محاولات الانفتاح على الاخر ليس من العبث او الجهل ،اذ ان هذا الانسان مازال ينظر اليه بعين الاحتقار ودائما يظل ذلك الشخص الجاهل لكل ما هو حضاري والقاسي في التعامل مع المواقف بكل عقلانية وانه في بعض الاحيان يستحيل الوصول معه الى حوار ،دون ان نغفل ذلك التشتت على مستوى التموقع الجغرافي ... كل هذا لا يمكن ان ينبع من فراغ .

ربما الافتقار الى تدوين الازمات والتضحيات التاريخية التي عطلت تطور هذه القبائل قد ساهم في بروز هذه المفاهيم وما يزيد الطين بلة انها مازالت قائمة رغم وجود كفاءات قادرة على التعامل ورد الاعتبار للوسط الذي عاشت فيه ، فغياب هذا المجتمع الكبير الصغير عن المشهد السياسي والاجتماعي لا يفسر بكونه لا يمتلك من هو قادر على الخوض في هذه المجالات بقدر ما هو تقصير في رد الجميل ودفع هذه الشريحة الى عجلة التغيير والتطور الاجتماعي من طرف ابناءها .لان هذه القبائل قدمت تضحيات وخاضت معارك واستشهد ابناءها وكافحت من اجل البقاء متمسكة بنمط عيشها الثقافي والاجتماعي وبالأحرى قد ساهمت في اكمال رسم لوحة التاريخ للرفيين عامة ومازالت الى يومنا هذا ،وبالتالي هي الاخرى تستحق ان تشغل بال الفئة الواعية ،تستحق النبش في زواياها التاريخية لعمق تاريخها المتناسي ، وكل هذا النسيان لا يمكن ان يبرر إلا بتخاذلنا وتقاعسنا جميعا في رد الجميل 


التعليقات الواردة اسفله تعبر عن رأي اصحابها و ليس رأي موقع أصوات الدريوش


الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

المزيد في الأراء

الأراء