الرئيسية | الأراء | مجلس الدريوش: من معركة المواقع إلى معركة المشاريع

مجلس الدريوش: من معركة المواقع إلى معركة المشاريع


لعل من السمات البارزة للمدنية الحقيقية، الساهرة على إعادة بناء السلوك البشري، على أسس المواطنة الحقة، في اتجاه خلق أرضية صلبة لمنظومة القيم، وضمان احترامها، هي ضرورة توفر معالم تنمية مادية بشرية، بالاعتماد على المؤهلات المتوفرة وحسن استثمارها.

لكن من شروط التنمية الحقيقية هي التأسيس لفكر المشاريع، باعتباره الركيزة الأساس التي تطرح نفسها بإلحاح شديد، في إطار تحريك عجلة النمو نحو الأمام، وتفادي تعطيل وعرقلة المشاريع يظل هدفا وغاية لكل الأطراف، ولكي تضمن المدينة سيرورة نموها الطبيعي، فإنه من الضروري ابتكار حلول ناجعة لتجاوز الصعاب، بتوفر مبدأ نكران الذات واستحضار الصالح العام أولا، حتى تتمكن من التأسيس لمرحلة القطيعة النهائية مع وضعية الركود.

تصنف المشاريع المبرمجة مؤخرا بكل من ميضار ابن الطيب والدريوش مبادرات وجب تشجيعها، ثم العمل على إنجاحها، فمن شأن هذا النوع من المشاريع، رفع التهميش، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطن، فالفترة الراهنة في حاجة إلى انخراط الجماعات الترابية الثلاث، إضافة إلى دعم وتتبع المؤسسات غير المنتخبة للمشاريع المتعثرة قصد البحث عن الأسباب المباشرة للتعثر والإخفاق، فهي إما مادية وإما بشرية، فأما إن كانت أسباب عرقلة هذه المشاريع مادية، فهي تمس في العمق مصادر تمويل المشاريع ودفعاته، وهنا وجب تضافر الجهود وتفعيل الأدوار، أما إن كانت بشرية فقد ترتبط بصفة مباشرة بالجماعات الترابية الثلاث، الأمر الذي يفرض تحديد المسؤوليات بدقة، من خلال تفعيل دور الرقابة للسلطة الإقليمية بتوجيه عمل المجالس ولفت انتباهها، إما إلى أسباب توقف هذه المشاريع، وإما إلى عدم انطلاقتها أصلا.          

أكيد أن غياب التنافسية الحقة على المشاريع، إضافة إلى وجود مجلس منتخب لا يراعي الصالح العام، وسيادة عقلية صراع المواقع، وطغيان الأهواء، ومحاولة التمويه ونشر المغالطات، قد جعل مدينة الدريوش تدفع السعر باهظا، إذ أضحت تقف على مسافة جد بعيدة من تأهيلها، وأحيانا نجدها تعود إلى الوراء بآلاف الأميال، فبدل أن تكون المعركة معركة مواقع، عليها أن تكون معركة مشاريع.

منذ فترة، عرفت كل من ميضار، ابن الطيب، والدريوش، مبادرتين جد مهمتين، يتعلق الأمر بمركز متعدد التخصصات ومركز لذوي الاحتياجات الخاصة، أعطت انطلاقتهما كل من جماعة ابن الطيب وجماعة ميضار، ماعدا جماعة الدريوش التي لازالت تشكل الاستثناء، وترفض في كل وقت اللحاق بركب التنمية، وترفع شعار العرقلة ورفض كل عمل خيري وصالح، ولأسباب جد واهية، لقد كان من الأجدر للمجلس البلدي للدريوش أن يحاول تجاوز العقليات القديمة التي ظهر ضررها أكثر من نفعها، فالمرحلة الراهنة تفرض التحلي بروح المسؤولية، والاستجابة للخطب الملكية المتتالية، الداعية إلى تفعيل أدوار المؤسسات المنتخبة، وخدمة المواطن، على هذا المجلس، بالضرورة، أخذ الدروس من الماضي البئيس، واعتماد روح الإصلاح سبيلا فريدا للتنافس، ومعيارا أساسيا لتقويم الإنجاز.           

 
 
 
 
 
 
 
 
 

التعليقات الواردة اسفله تعبر عن رأي اصحابها و ليس رأي موقع أصوات الدريوش


الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

المزيد في الأراء

الأراء