أحدث الأخبار

سائق زودياك “وهمي” يتسبب في كارثة وسط البحر المتوسط ونجاة 20 مهاجرا سريا من موت محقق

+ = -

فؤاد جوهر

Advertisements

رحلة شائكة وعصيبة تلك التي واجهها 20 مهاجرا سريا جلهم من اقليم الناظور شمال شرق المغرب، على متن زورق مطاطي “زودياك”، تم شراؤه بفضل مساهماتهم المادية التي بلغت 17 الف درهم، بهدف عبور مياه البحر المتوسط صوب الضفاف الجنوبية للفردوس اﻷوروبي زمن جائحة كورونا املا في الرقي بظروف العيش.

واختار أحد الشبان اليافعين فكرة جهنمية بتقمص دور “رايس” محنك، سبق له أن مارس مهنة القيادة بالقوارب المطاطية بهدف اﻹلتحاق بالمجموعة مجانا ودون اداء، حيث تقرر أن يمخر ” عباب البحر المتوسط صبيحة يوم اﻷحد المنصرم والذي تزامن مع أجواء ملائمة وبحر هادئ ﻹنجاح الرحلة البحرية المفتوحة على كل اﻹحتمالات.

و حسب مصادر فقد تمكن “الرايس” الوهمي من كسب ثقة جميع “الحراكة”، بكونه يمتلك تجربة يسيرة في مجال اﻹبحار، خصوصا وأن أصوله تنحدر من احدى البلدات الساحلية، وهو ما منحه شخصية المنقذ “الرايس” الذي يبحث عنه الجميع في ظل ارتفاع منسوب اليأس لدى الفئات الشابة وكذا ارتفاع معدلات البطالة بين أوساطهم.

دقت ساعة الحقيقة يوم اﻹنطلاق واﻹبحار السري نحو الهدف المنشود، والذي أغمض فيه حرس الشواطئ الجفون بعد تلقيهم رشوة سمينة، ليلج الشبان المياه الباردة نحو مصير مجهول، حيث طلب المهاجرون من السائق المزعوم، بدأ عملية اﻹقلاع، فكان الجواب الصاعق للحراكة المصحوب بالبكاء، بكونه لايفقه شيئا في محركات الزودياك أو اﻹبحار، وأنه ادعى ذلك فقط لكونه لا يملك المال كي يبحر معهم في رحلتهم الى الضفة الأخرى.

الرحلة انطلقت رغم اﻹنطلاقة المتعثرة بفضل أحد “الحراكة” الذي ترجل حسب المصادر، وتمكن من اقلاع المحرك واتخذ المبادرة في عرض البحر لتبدأ الصعاب حيث تفيد مصادرنا، أن الرحلة استغرقت ما يقارب 17 ساعة من الخامسة صباحا الى غاية العاشرة ليلا دون التأكد من الوجهة الحقيقة التي ستقودهم الى بر الأمان.

ذات المصادر أكدت، أن سوء استعمال البوصلة والبنزين الذي كان على وشك النفاذ، ساهما في خلق المشهد الدرامي المثير، وحالة التهيان وسط بحر المتوسط، ما أدخل حالة من الهلع والخوف الشديدين في نفوس “الحراكة” العشرين الذي صاحبه البكاء بعد أن بدأت المياه تغمر الزودياك جزئيا.

واستمرت المأساة لساعات من الزمن، حيث لم يتم فيها اعطاء اشارات بسلامة الرحلة الى بعض أفراد العائلات الذين كانوا على علم مسبق بيوم اﻹقلاع، وهو ما فطن له شقيقين ل”حراكين” أحدهما يعيش في ديار الغربة، والأخر بالبلاد بكون الزورق في حالة تهيان، والمهاجرون يعيشون لحظات عصيبة بالمياه المتوسطية.

خفر السواحل اﻹسباني أكد تلقيه اخطارا من مغربيين، يفيدا بكون زورق مطاطي وعلى متنه 20 مهاجرا، يعيش لحظات عصيبة بعرض المتوسط، غير أنه لم يتجاوز بعد المياه اﻹقليمية، ولحسن الحظ أن تم رصد القارب المطاطي بعد اﻹخطار بساعات، وهو ما أرجع الأمل والتفاؤل للمهاجرين،بعد وصول الخفر، حيث تم انقاذهم في ظروف كارثية، وايوائهم الى أحد الفنادق ب”ألميريا” جنوب اسبانيا وفق اﻹجراءات المعمول بها في شأن الهجرة السرية ليتنفس الصعداء من مأساة حقيقية وسط أعماق المياه المتوسطية.

Advertisements

الوسم


أترك تعليق